المكتبات ومراكز الأرشيف في عصر الذكاء الاصطناعي: نحو إدارة مستدامة وشاملة للتراث الوثائقي الوطني
تُعد المكتبات ومراكز الأرشيف ركائز أساسية للحضارة الإنسانية، فهي الحافظ الأمين لذاكرة الأمم ومستودع تراثها المعرفي والثقافي. في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم، لم تعد هذه المؤسسات مجرد فضاءات لحفظ الوثائق والكتب، بل تحولت إلى محركات فاعلة في إنتاج المعرفة، ونشر الثقافة، ودعم البحث العلمي. لقد فرض العصر الرقمي تحديات غير مسبوقة، لكنه فتح في الوقت ذاته آفاقًا واسعة للابتكار، مما يتطلب إعادة تقييم شاملة لأدوار ووظائف أخصائيي المعلومات والأرشيف. إن دمج التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي (AI)، لم يعد خيارًا ترفيهيًا، بل ضرورة حتمية لضمان استمرارية هذه المؤسسات وفعاليتها. فالذكاء الاصطناعي يَعِدُ بثورة في كيفية معالجة المعلومات، من الفهرسة الآلية والتصنيف الذكي، إلى تقديم خدمات توصية متقدمة للمستفيدين، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة (Big Data) لاستخلاص رؤى جديدة. ومع ذلك، فإن هذا التحول يثير تساؤلات جوهرية حول أخلاقيات استخدام هذه التقنيات، والتحديات المتعلقة بحفظ البيانات الرقمية على المدى الطويل، وضرورة الابتكار في نماذج العمل والخدمات. يأتي هذا الملتقى الوطني ليقدم منصة علمية متخصصة تجمع نخبة من الأكاديميين، والباحثين، والممارسين، وصناع القرار في مجالات المكتبات والأرشيف، لمناقشة هذه التحولات المحورية. إن الهدف الأساسي للملتقى هو استشراف مستقبل مؤسسات الذاكرة الوطنية في ظل سيادة التقنيات الذكية، وبلورة رؤية وطنية موحدة للتعامل مع تحديات العصر.