عصابات الأحياء الحضرية في الجزائر: تحليلات سوسيو قانونية

تبدأ مبيعات التذاكر في UTC

منذ بدايات القرن العشرين، برزت مدرسة شيكاغو في علم الاجتماع الحضري كأول مدرسة علمية أولت اهتمامًا عميقًا بدراسة الظواهر الاجتماعية التي تنشأ في المدن الكبرى، خصوصًا في الأحياء الفقيرة والمكتظة. فقد كشفت أبحاث روادها مثل روبرت بارك وكليفورد شو وهنري ماكاي أنّ التحولات العمرانية السريعة، والهجرة الداخلية، وتفكك الروابط التقليدية، تولّد فضاءات حضرية خصبة لنموّ أنماط سلوكية منحرفة مثل عصابات الأحياء، التي تُعد تعبيرًا عن اختلال التوازن بين الإنسان والمدينة. في ضوء ذلك، تُعتبر عصابات الأحياء الحضرية من أبرز الظواهر الاجتماعية المعقدة التي تواجه المدن المعاصرة، لما تمثله من تهديد مباشر للأمن المجتمعي والنظام العام، ولما تخلّفه من آثار عميقة على تماسك النسيج الاجتماعي واستقرار الفضاء الحضري. فهذه العصابات لا تُعد مجرد سلوك إجرامي معزول، بل هي نتاج تراكمات اجتماعية واقتصادية وثقافية وقانونية، تعكس هشاشة الضبط الاجتماعي، وضعف مؤسسات التنشئة، وتراجع دور القانون في الوقاية والردع. وقد شهدت هذه الظاهرة تطورًا تاريخيًا ملحوظًا؛ من مجموعات صغيرة تسعى لحماية مناطقها إلى شبكات منظمة تمتلك هيكلًا داخليًا ونفوذًا واسعًا داخل الأحياء الحضرية. ومع التطور التكنولوجي والرقمي، اتسع نشاطها ليشمل أشكالًا جديدة من الجريمة المنظمة والعنف الرمزي والمادي، مما جعلها تمثل تهديدًا معقدًا يتجاوز الإطار الأمني إلى أبعاد اجتماعية وثقافية واقتصادية. إنّ خطر عصابات الأحياء على الأمن الحضري يتجلى في قدرتها على تقويض سلطة القانون، وزعزعة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وإنتاج ثقافة فرعية قائمة على العنف والولاء للشارع بدلًا من الانتماء المدني. ولهذا، فإنّ التصدي لهذه الظاهرة يتطلب معالجة متعددة الأبعاد، تجمع بين التحليل السوسيولوجي العميق والمقاربات القانونية والأمنية والتربوية الوقائية. تُبرز المقاربة السوسيولوجية كمقاربة تعمل على تحليل البنية الاجتماعية والثقافية التي تحتضن هذه العصابات، وفهم ديناميات الانتماء والهيمنة داخلها. فيما تركز المقاربة القانونية على الإطار التشريعي والآليات الردعية ومدى فعالية تطبيق القوانين في البيئة الحضرية. وتأتي المقاربة الأمنية لتؤكد على ضرورة الانتقال من المعالجة الأمنية التقليدية إلى الرؤية الاستباقية القائمة على الوقاية المجتمعية، وتفعيل شرطة الأحياء وتعزيز الشراكة بين المواطن والمؤسسات الأمنية، أأما المقاربة التربوية والنفسية فتسعى إلى معالجة الجذور القيمية والنفسية للانحراف، من خلال إعادة تأهيل الفاعلين المنحرفين، وتحصين الشباب ضد ثقافة العنف عبر التربية على المواطنة والمسؤولية الاجتماعية. وانطلاقًا من هذه الرؤية التكاملية، يسعى هذا الملتقى إلى دراسة ظاهرة عصابات الأحياء في أبعادها المختلفة، وتحليل أسبابها ومخاطرها وآليات الحدّ منها، ضمن رؤية حضرية إنسانية متوازنة بين الضبط الأمني والعدالة الاجتماعية.

الوقت والتاريخ
الثلاثاء
7 نيسان 2026
UTC
الموقع

Universite Constantine 2 Abdelhamid Mehri

Nouvelle ville Ali Mendjeli BP : 67A
La Nouvelle Ville Ali Mendjeli,
Constantine 25016
الجزائر
031 77 50 27
service.numerisation@univ-constantine2.dz
احصل على الاتجاهات
المنظِّم

Abdelhafidh BOULAZREG

abdelhafidh.boulazreg@univ-constantine2.dz
مشاركة

تعرف على آراء الجمهور عن هذه الفعالية، ثم انضم إلى المحادثة.