الجزائر كقوة إقليمية في الحوض الغربي للمتوسط (1519-1830): السيادة، الاستقلالية والهوية السياسية
خلال الفترة الممتدة من 1519 إلى 1830، لم تكن الجزائر مجرد "ولاية عثمانية" بالمفهوم الإداري التقليدي، بل تحولت إلى قوة إقليمية فرضت نفوذها على جيرانها (تونس، طرابلس الغرب، المغرب الأقصى)، ومارست سياسة خارجية شبه مستقلة عبر إبرام معاهدات دولية باسمها الخاص مع القوى الأوروبية الكبرى. الدول الأوروبية نفسها كانت تعترف بالجزائر ككيان سياسي له سيادة فعلية، وكانت مضطرة للتفاوض معها مباشرة، رغم معرفتها بارتباطها بالدولة العثمانية. هذه الخصوصية السياسية تطرح أسئلة جوهرية لم تُحسم بعد: • ما طبيعة العلاقة بين الجزائر والباب العالي: تبعية إدارية؟ حلف استراتيجي؟ استقلال تحت الحماية؟ • كيف استطاعت الجزائر أن تبني نفوذا إقليميا يتجاوز حجمها وإمكانياتها، في مواجهة قوى متوسطية كبرى؟ • كيف تشكلت الهوية السياسية الجزائرية في ظل التعددية الإثنية والثقافية (أتراك، كراغلة، عرب، أمازيغ، أندلسيون)؟ • ما مدى استقلالية القرار السياسي الجزائري، وما طبيعة الكيان السياسي الذي تشكّل في الجزائر خلال الفترة العثمانية؟